علي بن محمد البغدادي الماوردي

115

النكت والعيون تفسير الماوردى

فقلت دعني أنام فإني أمسيت ناعسا ، ولم أرفع بما قاله رأسا ، فلما كان الليلة الثانية أتاني فضربني برجله ، وقال : قم يا سواد بن قارب فاسمع مقالتي واعقل إن كنت تعقل إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى اللّه وإلى عبادته ، ثم أنشأ يقول : عجبت للجنّ وتخيارها * وشدّها العيس بأكوارها . تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما مؤمن الجن ككفّارها . فارحل إلى الصفوة من هاشم * ما بين رابيها وأحجارها فقلت له دعني فإني أمسيت ناعسا ، ولم أرفع بما قال رأسا ، فلما كان الليلة الثالثة أتاني وضربني برجله ، وقال قم يا سواد بن قارب فاسمع مقالتي واعقل إن كنت تعقل ، إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى اللّه وإلى عبادته ، ثم أنشأ يقول : عجبت للجن وتحساسها * وشدّها العيس بأحلاسها . تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما خيّر الجنّ كأنجاسها . فارحل إلى الصفوة من هاشم * واسم بيديك إلى رأسها . قال : فأصبحت قد امتحن اللّه قلبي بالإسلام ، فرحلت ناقتي فأتيت المدينة ، فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، فقلت اسمع مقالتي يا رسول اللّه ، قال : هات ، فأنشأت أقول : أتاني نجيّ بين هدء ورقدة * ولم يك فيما قد تلوت بكاذب ثلاث ليال قوله كل ليلة * أتاك رسول من لؤيّ بن غالب فشمّرت من ذيلي الإزار ووسطت * بي الذمل الوجناء بين السباسب فأشهد أن اللّه لا شيء غيره * وأنك مأمول على كل غالب .

--> ( * ) وأما طريق أنس المرفوعة فضعيفة جدا بل باطلة . فإن في سندها الفضل بن عيسى القرشي ( كذا في الأصل والصواب الرقاشي ) عن العلاء بن زيدل والفضل ضعفوه . وكان قدريا خبيثا كما قال ابن معين . راجع ترجمته في الميزان ( 3 / 356 ) وقال فيه سلام بن أبي مطيع : لو أن فضلا الرقاشي ولد أخرسا كان خيرا له وقال أبو زرعة منكر الحديث وزاد أبو حاتم في حديثه بعض الوهن ليس بقوي وأما العلاء بن زيدل ويقال زيد أيضا . فهو متروك الحديث رماه أبو الوليد الطيالسي بالكذب . . .